استفتاء كل أصحاب الوطن

بقلم عبداللطيف المناوى

عبد اللطيف المناوى

مازال الشعب المصرى يسكن أرض مصر، وبالتالى يظل أفراد هذا الشعب هم الأكثر قدرة على التعبير عن أهدافهم، آرائهم، رغباتهم، قراراتهم، وبالتالى لا يملك فرد أو مؤسسة أو جماعة مصادرة هذا الحق، وليس لأىٍ من كان أن يحتكر التعبير عن هؤلاء الذين اختاروا أو دُفعوا (بضم الدال) لأن يكونوا هم الأغلبية الصامتة. مصر تمر هذه المرحلة بنقطة محورية فى تاريخها،

وبالتالى فإن هناك بعض الأسئلة الصعبة المطروحة على الساحة فيما يتعلق بمستقبل هذا الوطن وأسلوب قيادته فى هذه المرحلة، والواضح جلياً أن الآراء قد تجاوزت حدود الاختلاف إلى مستوى الانقسام بين أولئك الذين يمتلكون أصواتاً عالية أو حضوراً فى الشارع، أو حسابات على مواقع التواصل الاجتماعى على الإنترنت، أو من يمتلكون القدرة على حشد الآلاف ليقودوهم فى الميادين، هذه الأسئلة الفاصلة لا تخص فقط هؤلاء، إنما تخص كل المصريين بمن فيهم أولئك الذين اختاروا أن يقفوا تحت تلك المظلة الكبيرة التى هى مظلة الأغلبية الصامتة، وبالتالى فإن الإجابة عن هذه الأسئلة واتخاذ القرار هما الحق الأصيل لكل هؤلاء، من يمتلكون أصواتا عالية وأولئك الذين صمتوا.

وقبل أن يجرنى أحد القراء للنقاش حول الأسباب التى دفعت هؤلاء للصمت أبادر وأقول: ليس هذا وقت النقاش فى الأسباب، لكن لا يحق لأحد كان أن يعاقب هؤلاء الصامتين بحرمانهم من تقرير مصيرهم، وليس لزاعق فضل على صامت فى وطنه إلا بوطنيته، لذلك أربأ بأى مصرى «زاعق» أن يسخر أو يتعالى أو يحقر من دور أو أهمية أى مصرى صامت، لذلك لا أحب ذلك التعبير السائد «حزب الكنبة»، فهؤلاء دخلوا ما يسمى «دوامة الصمت»، الصمت عما يحدث خوفا من النبذ والتهجم والشذوذ عن الجماعة صاحبة الصوت الأعلى، لكن هذه اللحظة وفى هذا التوقيت الحاسم فى تاريخ وطنهم هم مدعوون – بل أصحاب حق والتزام – لكى يقرروا مستقبل هذا الوطن. لذلك أدعو إلى طرح الأسئلة الرئيسية المطروحة على الساحة فى مصر الآن والمختلف عليها بين القوى صاحبة الصوت لاستفتاء وطنى يتم من خلاله حسم ملامح المستقبل الذى هو مستقبل كل المصريين.

إن عدم الاعتراف بوجود الأغلبية الصامتة أو عدم احترام حقهم فى تقرير مصيرهم هو جريمة لا ينبغى السماح بها تحت أى مسمى، وليس هناك من يملك أن يدعى أنه صاحب الحق المطلق فى أن يرسم مستقبل هذا الوطن نيابة عن المصريين لأنه يرى أن دوره فى إحداث التغيير يعطيه حق الوصاية.

من الملاحظ بين البعض مؤخرا أنهم قد بدأوا يرون أنفسهم فى مكانة أرقى وأذكى وأقدر من بقية أبناء الوطن بما يعطيهم الحق فى احتكار تحديد مصير الوطن، والنظر بفوقية إلى أولئك «الجهلة» الذين لا يملكون حساباً على «فيس بوك» أو «تويتر» ولم يخلقوا لهم مكانا بجوارهم فى الفضاء الإلكترونى، وجلسوا على «الكنبة» يراقبون ما يحدث لوطنهم ولم ينزلوا إلى الشوارع والميادين كما فعلوا، وهذا خطأ وخطر كبير على الجميع. لا يمكن بأى حال من الأحوال تجاهل أو تغييب الأغلبية الصامتة فى تحديد مستقبل وطنهم الذى لا يمكن منازعتهم فيه.

لا يمكن بأى حال من الأحوال تجاهل رأى الكتلة الصامتة فى إدارة شؤون بلادهم التى يعيشون فيها، هؤلاء الصامتون ليسوا بالضرورة أصحاب موقف سياسى ثابت أو حتى واضح، لكنهم يملكون الرغبة والحلم فى مستقبل أفضل لهم ولأولادهم تحت السماء وفى الفضاء الحقيقى لهذا الوطن، هم مواطنون كاملو الأهلية لا ينبغى لفرد كان أو جماعة كانت أن تنزع عنهم حقهم فى أن يقولوا كلمتهم وأن يتخذوا قرارهم.

أعلم أن الاستفتاء هو عملية معقدة، لكن تعقيدها سوف يكون أقل إزعاجا وخطورة بكثير من مخاطر خطف مستقبل الوطن وكل أبناء هذا الوطن. مرة أخرى فلنطرح الأسئلة الصعبة والمهمة والمحورية التى اختلفت حولها الجماعات والأحزاب والقوى المختلفة، ولنرجع إلى أصحاب الحق، إلى كل المصريين ليختاروا ماذا يريدون، كل أصحاب الوطن هم أصحاب القرار.

الرابط على موقع المصري اليوم : http://www.almasry-alyoum.com/article2.aspx?ArticleID=318503

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s