رؤية من أجل وطن للجميع

بقلم: عبداللطيف المناوى

الحزب الوطني

أكثر من يتحمل و توجه إليه الاتهامات في المرحلة الأخيرة هو الحزب الوطني ، حزب الأغلبية الأكبر الذي أصبح حزب الأغلبية الكاسحة في الانتخابات الأخيرة  ، لا ينبغي أن نقلل من جهد تم  ، ولكن هذا الجهد لا ينبغي أن يشغلنا عن مشكلة رئيسية ترتبط بمدى حضور الرؤية السياسية الأشمل .

الأكيد أن الحزب قام بجهد كبير جدا على المستوى التنظيمي ، جهد من يطلع عليه أو يطلع على جزء منه لا يمكن إلا أن يعترف بحجم هذا الجهد  ، جهد لم يقم به  أي حزب من الأحزاب الأخرى التي لا تمتلك ما يمكنها من القيام بهذا الجهد  ، ولم تمتلك تنظيميا ما امتلكه الحزب الوطني  لأسباب عديدة ليست فقط متعلقة بقدرة التنظيم في الحزب  الوطني على العمل  ، واتساع رقعة العاملين فيه  ولا للإمكانيات  الكبيرة المتاحة لهم  ، ولكن أيضا لأسباب أيضا تعود إلى الإمكانيات الكبيرة التي يمتلكها الحزب الوطني  مقارنة بالأحزاب الأخرى .

أحد العناصر الرئيسية في حالة الاكتساح للحزب الوطني وحالة احتكار المقاعد هو ذلك العمل التنظيمي الكبير المعقد وليس فقط كما يدعي الكثيرون  بأن ذلك يرتبط بتدخلات إدارية  أو دور أمني في تحجيم المعارضين خاصة جماعة الإخوان المسلمين الغير شرعية  ، أو ترك إدارة العملية الانتخابية لقانون البلطجة ، كل هذه العوامل لا يمكن أن تكون وحدها سببا في حالة الاكتساح ، ولكن كما ذكرت فإن الجهد التنظيمي العلمي والمتمكن و المزود بإمكانيات تقنية و لوجستية كبيرة كان عنصرا حاسما هو الآخر .

إذن هذا الانتصار الكبير والمقلق في نفس الوقت للحزب الوطني كان نتاجا لمجهود داخل الحزب الوطني استفاد من  أخطاء الماضي واستفاد من أخطاء الآخرين ، واستفاد من مجموعة العوامل المحيطة ، واستطاع أن يوظف هذه العوامل أو يستغلها للوصول إلى هذه النتيجة الساحقة .

ولكن يبقى السؤال : هل بالتنظيم وحده تعيش وتنمو الحياة السياسية ، أم أن الأمر كان يحتاج إلى رؤية فرق هذا التنظيم لتديره في إطار تلك الرؤية  ، لا أقول أنه لم تكن هناك رؤية ، ولكن أتساءل ما هي ملامح هذه الرؤية ، الرؤية التي نعتقد أنها كان ينبغي أن تكون موجودة هي رؤية أوسع من حدود الحزب ، رؤية حدودها هذا الوطن ، رؤية ترى أن الوطن يقوى وتنمو فيه الحياة السياسية بمشاركة الآخرين ، حتى لو اضطر حزب الأغلبية لأن يقدم تنازلات ، أو مساعدات أو صفقات تمكن القوى السياسية الشرعية الأخرى من أن تتواجد بشكل واضح  ومؤثر  ، تضبط الصورة وتضبط الميزان ، رؤية سياسية تجمع  الجميع ،  وترى الوطن من خلال هذا ” الجميع ” ، لا رؤية ترى مصلحة الوطن فقط من خلال حزب حتى لو كان الحزب قادرا على الاكتساح ومتمكنا من احتكار المقاعد .

لأن السياسة هي فن الممكن ، وهي فن الواقع فالمطلوب الآن هو تجاوز ما حدث ، والتعامل مع الواقع الذي استيقظنا عليه مع نهاية الانتخابات البرلمانية سواء رضينا به أم  لم نرض ، ويجب أن يكون السؤال المطروح على كافة القوى السياسية الوطنية وعلى كل أبناء هذا الوطن هو كيف نقدم رؤية للوطن ـ كل الوطن ـ يكون فيها مكان لكل أبناء الوطن في إطار من الشرعية والقانون .

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s