الذين قدموا الوطن على ذواتهم

بقلم: عبداللطيف المناوى

أسامة الباز

لدي شعور قوي هذه الأيام أن أكتب عن نماذج شخصيات قدمت الكثير للوطن ، وقدمت الوطن ومصلحته على أهدافها الخاصة ، وعندما نتحدث عن مثل هذه النماذج يأتي في مقدمة الذاكرة الدكتور أسامة الباز الذي وصف بأنه وطني ، قصير القامة عالي القيمة ومرتفع الهامة ، أسامة الباز هو أحد الذين لمعوا في الحياة  السياسية طوال العقود الثلاثة الماضية ، لم يلمع على المستوى الرسمي فحسب ، وإنما على المستوى الشعبي أيضا .

أسامة الباز كان أحد الأركان الرئيسية للنظام ، كانت له آراؤه المستنيرة التي دعمتها سياسيا مواقفه السياسية وثقافته الوطنية ، لم يعبأ كثيرا بالمسمى الوظيفي ، فقد كانت أدواره تتعدى هذا المسمى بكثير  معتمدا على عقليته المتميزة  و حسه الوطني العالي .

أسامة الباز كانت له أدوار أساسية في كثير من القضايا والموضوعات في السياسية الخارجية وفي السياسة الداخلية ، ارتبط بعلاقات متميزة مع كل الأطراف العربية على اختلاف توجهاتها السياسية وامتلك علاقات متميزة مع كل أطراف الصراع العربي الإسرائيلي ، امتلك علاقات متميزة مع العديد من السياسيين في العالم ، وأيضا كانت هناك جسور ممتدة بينه وبين  كل أطراف الطيف السياسي  المصري وكان يحظى باحترام و تقدير كل هؤلاء ، و لم يكتف بأن يقف عند الحدود الرسمية ، بل كنت تجده في كل معارض الشباب من الفنانين ، ومعارض الفنانين الكبار أيضا  ، كنت تجده يسير في شوارع الحسين يأكل ساندوتشات الفول والطعمية داخل أحد محلات وسط البلد ، ثم يركب المترو مثل أي مواطن ، بعد أن يكون شاهد فيلما في إحدى دور السينما ، بسيط ، متواضع ، مؤثر ، وطني ، ظل يعمل وظل يقوم بكل الأدوار المنوط به القيام بها ، يجهز لها ويجيد الترتيب لها ، ولم يسع لأن يخرج في دائرة الضوء ، لم يحاول أن يقول أنا الذي فعلت هذا ، قليل الكلام وكثير الفعل ، أحد اللاعبين الأساسيين في المطبخ السياسي المصري ، قناعته الرئيسية داخل المطبخ أن يظل بعيدا عن الأضواء ، لم يسع أو يحارب لكي يخرج إلى دائرة الضوء ، كانت مصر هي الأساس دائما بالنسبة له ، ولم  يسع أن يكون له دور ، أو أن يخلق لنفسه تنظيما ، ولكنه كان دائما يضع الوطن قبل رغباته وأهدافه الشخصية  ، وفي كل هذا لم يكن يوما محتكرا الادعاء على الفهم ، أو محتكرا للرغبة في الظهور وإدارة الأشخاص .

في هذا الوقت يحتاج الوطن إلى أمثال أولئك الذين ـ مرة أخرى يضعون الوطن ومصلحة الوطن قبل مصلحتهم ، ويقدمون الوطن ومصلحة الوطن قبل مصلحتهم ، ويقدمون الوطن على أنفسهم ولا يتعاملون وكأنهم أكبر أو أهم من الوطن .

أمد الله في عمر أسامة الباز ، ورزقنا أمثاله وهدى غيره لكي يكونوا على شاكلته .

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s