الأمل الذي كان

 بقلم: عبد اللطيف المناوى

مجلس الشعب المصري

كان الأمل أن يكون هناك برلمانا معبرا عن المفهوم التام أو الأقرب للكمال للدولة المدنية ، برلمان تتراجع فيه قوى الإسلام السياسي المتشددة ، وتتراجع فيه أي نزعات طائفية أو عرقية ، وتمثل فيه مختلف طوائف الأمة ، وأن يمثل فيه حزب أغلبية قوي وأحزاب معارضة ذات تمثيل قوي وحضور واضح ، كان ا لأمل أن يكون برلمانا يذكرنا بأسماء برلمانيين قدامي مثل المستشار ممتاز نصار والدكتور وحيد رأفت والدكتور محمود القاضي ، كنا نتمنى أن يكون هناك تمثيلا قويا و ملحوظا ومؤثرا لأحزاب المعارضة الرئيسية .

عندما بدأنا الحوار قبل الانتخابات عن الدولة المدنية تحدثنا عن أحزاب المعارضة وخاصة الوفد والتجمع والناصري  ، توقعنا عودة قوية للوفد ، وعودة حضور لليسار الوطني المصري المتمثل في حزبي التجمع و الناصري ، كانت القراءة العاقلة لمستقبل هذا الوطن تعتبر بأن إيجابية وحيوية هذا المستقبل إنما تعتمد على العودة لتمثيل المعارضة بشكل قوي بتمثيل للوفد واليسار الوطني في البرلمان ، كان ذلك أحد العناصر الرئيسية في دفع التطور السياسي بشكل عام في مصر ، والبرلماني والحزبي على وجه التحديد ، كان هذا الوجود القوي في البرلمان سيشكل دفعة قوية لتلك الأحزاب وفرصة لمعالجة حالة الوهن التي أصيبت بها طوال السنوات الماضية لأسباب خاصة بها ، وأسباب خاصة بآخرين ، وأسباب متعلقة بالمناخ العام ، كانت هذه فرصة حقيقية لمعالجة ذلك الوهن وذلك الضعف في حياتنا السياسية .

هذا التخيل صورة لبرلمان فيه  حزب أغلبية قوي بأغلبية مريحة نسبيا ، ومعارضة حاضرة بشكل واضح ـ كان الأمل أن يكون في حدود مائة مقعد ـ صورة برلمان كهذا كان سيعد بمثابة قاطرة ـ هذا هو التعبير الصحيح حتى لو تم استهلاكه في الاستخدام ـ كان سيعد قاطرة التقدم في الحياة السياسية ، ويعد تطورا وخطوة إلى الأمام عن برلمان 2005 ، فما بالك بالمسافة التي كان سيكون عليها بالنسبة إلى برلمان 2000 ، لكن للأسف لم يحدث ما توقعناه من ذلك .

لم تمثل المعارضة بتلك الصورة التي كنا نتمناها ، لم يحصل الوفد على 40 أو 50 مقعدا  ، ولم يحصل التجمع على 15 أو 20 مقعدا ، ولم يقترب الناصري من مقعد من مقاعد البرلمان ، هذا الوقت تدور العديد من التساؤلات في حاجة للتفسير والتبرير والدفاع والهجوم ، ولكني أختم أن هذه الحالة التي نحن فيها في حاجة إلى توقف للدراسة والفهم ، ومحاولة إنقاذ ما يمكن إنقاذه ، وإصلاح تلك القاطرة ، ومحاولة إعادتها إلى العمل ، فالوطن بحاجة  إلى أولئك الذين يضعون الأوطان في ترتيب قبل ذواتهم ، وهذا موضوع آخر .

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s