شيزوفرينيا التعامل مع أمريكا

بقلم   عبداللطيف المناوى

الخطوة الأولى هي أن نعترف بتلك الحالة من الشيزوفرنيا المرضية التي نعانى منها ، والثانية أن نبدأ في التخلص منها وعلاج أنفسنا من آثارها ، وهذا يؤدى إلى النتيجة التالية التي توصلنا إلى تلك الحالة من السلام مع النفس والقناعة بقيمتنا والثقة في أن هذا البلد أكبر من انتظار شهادة حسن سير وسلوك من أي طرف أيا من كان .

ولأبدأ في الإيضاح ، ما شاهدته في صحف اليوم حول المواقف الأمريكية من مصر في الموضوعات الخاصة بالانتخابات أو تقرير الحالة الدينية ، ما هو إلا نموذج لتلك الحالة من الشيزفرونيا التي أشرت إليها والتي نعانى منها ، في صفحة واحدة في صحيفة واحدة تجد عنواناً يبرز شهادة لجنة الحريات الدينية في إشادتها بالرئيس مبارك ، وأنا أؤكد وعن يقين أن الرئيس مبارك ليس في حاجة إلى هذه الإشادة ، وليس في انتظار شهادة هذه اللجنة بدوره في التصدي لدعاة الفتنة ، فهو عندما يفعل ذلك يفعله من مكانه ومكانته في مصر وبين المصريين ، والإشادة والشهادة تأتى من هؤلاء المصريين وليس من طرف آخر ، لا يقف الأمر عند هذا الحد بل في ذات الصفحة تنشر الصحيفة الرفض المصري القاطع للتدخل الأمريكي السافر في الشأن الداخلي المصري ، إذن ننشر الشهادة الأمريكية بحقنا ونرفض النقد الأمريكي لنا .

الجانب الآخر من الصورة عندما نطالع على الصحف الخاصة والصحف الحزبية والتي تتعامل مع المواقف الأمريكية التي تتناول الشأن المصري بشكل يوحى بالتقارب أو الاتفاق ، هذه المواقف تبرر انتقادات تقرير الحالة الدينية لمصر ، وتشير إلى التأكيد الأمريكي على الإصرار  في  الاستمرار في  التدخل في الشأن المصري الداخلي  .

هذه الصورة هى تعبير عن تلك الحالة من الشيزوفرنيا التى نعانيها ، نبحث عن صكوك اعتراف بحسن سير وسلوك مصر حكومة وشعباً عندما يتعامل الإعلام القومي بل ومسئولين في الحكومة ، فنسارع بإبراز التقارير ـ أي تقارير ـ تتحدث بإيجابية عن مصر حكومة أو شعباً أو أداء ، وننتقد ونرفض ونهاجم إي تقارير تنتقد أو تتدخل في الشأن المصري ، وعلى الطرف الآخر تشكك المعارضة والإعلام الخاص في أى إشادة من أى مؤسسة دولية بالأداء المصري وتتلقف أى انتقاد للدولة في  مصر .

أظن هذا هو أحد أهم ظواهر تلك الحالة من الشيزوفرنيا التى نعانيها وعلينا أن نعترف بها أولا ، والخطوة الثانية هي أنه ينبغي أن نتوقف حكومة ومعارضة شعباً وإعلاما ـ خاصا وقوميا ـ عن انتظار أو تصيد أي شهادة خارجية تتوافق مع توجهاتنا ونضعها في صدر الصورة ، هذا شعب وهذا وطن لا ينتظر شهادة من احد ، ليس تكبرا وليس رفضا للحوار أو التعامل مع الآخر ، ولكن ينبغي أن نبدأ في بناء حالة حقيقية من الثقة في هذا الشعب وهذا الوطن فلا ننتظر صكوكاً بحسن السير والسلوك من أي  من  كان حتى لو كان أقوى دولة في العالم ، لأنني مؤمن وأظنكم كذلك بأن هذا الشعب في نظرنا هو أكبر من أن يخضع لاختبارات حسن السير والسلوك .

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s