حالة تربص

بقلم   عبداللطيف المناوى

ازدادت حالة الحساسية التي نعاني منها في مجتمعنا ، سواء المصري  أو العربي ، ولست أدري دلالة هذه الحساسية الزائدة ، هل هي مرض من أمراض العصر ، أم هي حالة من حالات التعبير عن الضغط الذي نتعرض له جميعا ، أم هي حالة تربص عامة سكنت كل الأطراف ، بات رد الفعل الأقرب للناس جميعا الآن الاستنفار ، في مواجهة الآخر ، إذا ما أحس ـ ولو عن خطأ ـ أنه مستهدف ، رد الفعل المغالى في الحساسية هو سلوك بين أطياف الأمة الواحدة الآن ، ورد فعلنا على هذه الحساسية يجذر ويعمق هذا الإحساس .

أشهر وأكثر أنواع الحساسية المفرطة الآن في مجتمعنا هي تلك الحساسية بين المسلمين و المسيحيين ، وتحدثنا في الموضوع مرارا، فقد أصبحت هناك حالة من التربص المتبادل ، إذا ما بدأت مشادة بين راكب تاكسي وسائق  فإنها تنتهي بأزمة فتنة طائفية إذا ما كان أحدهما مسلم والآخر مسيحي ، إذا ما تغيب شاب أو فتاة لفترة تبدو طويلة لذويهم فإن رد الفعل المباشر هو البحث عن الأصدقاء و المعارف من الدين الآخر شكا في أنهم تعرضوا للخطف ، وكأن البلد تنقسم إلى قسمين ، وهذا خطر ينبغي أن نتوقف أمامه ونتعامل معه بجدية واجبة .

أشكال الحساسية الأخرى نجدها أيضا في ردود فعل أصحاب المهن ، وكأنه لا يجوز أن يكون في أي مهنة فاسد ، وموسم المسلسلات التليفزيونية خاصة في رمضان هو موسم هذه الحساسية إذا ما ظهرت إحدى الفتيات في مسلسل وكانت تعمل صحفية مثلا ، ودورها أن تكون صحفية فاسدة ، فإن أهل المهنة يغضبون ، وإذا ما تزوجت زهرة خمسة رجال وكانت مهنتها ممرضة فإن نقابة الممرضات تثور وتطالب بالويل والثبور لكل من شارك في العمل التليفزيوني ، وهكذا الحال في كل المهن الأخرى مدرسين أو محامين .

هذه الحالة المستشرية في المجتمع في حاجة إلى وقفة لفهمها ومحاولة حصارها لأنها تعبير عن نفاد صبر ، وسيادة حالة تربص .

 

 

 

سؤال إلى ضمائر النواب

بقلم   عبداللطيف المناوى

أحسن النائب العام المستشار عبد المجيد محمود في الإسراع بطلب رفع الحصانة عن بعض النواب لبدء التحقيقات في قضية العلاج على نفقة الدولة ، والتي تورط فيها عدد من النواب، فضل هذا التوقيت في الإعلان أنه يأتي في مرحلة مهمة ، وهي مرحلة استعداد الأحزاب للإعلان عن مرشحيها في الانتخابات البرلمانية المقبلة  ، وهو إعلان واضح و إشارة واضحة لكل من يرغب او يفكر أو يحلم أن يرشح نفسه و يمثل الشعب أملا وهدفا في أن يمص دم هذا الشعب ، وهو إعلان بأن الأمر لم يعد كما كان  ، وأن السماح بامتصاص دماء الشعب لم يعد جائزا بغض الطرف عنه  ، و أن مؤسسات الرقابة الرسمية  و المدنية و الشعبية  قادرة على كشف من يتجاوز  حتى وإن طالت مرحلة التجاوز ، وفترة الاستغلال .

لا أستطيع أن أتخيل شعور هؤلاء المتورطين في قضية العلاج على نفقة الدولة ، كيف سولت لهم أنفسهم  أن يسرقوا أموال المحتاجين ، وأن يعطوا لأنفسهم الحق ـ ليس فقط في امتصاص دماء و أموال هؤلاء المحتاجين بسرقة فرص آخرين في العلاج ، ولكن يصل الأمر بالبعض بأن يهرب معدات طبية مخصصة للمرضى المصريين عبر الحدود إلى دول مجاورة لكي يحققوا فقط مكاسب شخصية على حساب أبناء من اختاروهم ليمثلوهم ويكونوا صوتهم في البرلمان .

أضع تساؤلا واضحا أمام ضمير هؤلاء النواب الذين سرقوا أموال دواء المواطنين المحتاجين حول الرقم الذي تم سرقته وهو حسبما أعلن مليار و خمسمائة مليون جنيه ، كم من المرضى كان من الممكن أن يكونوا على قيد الحياة لو تمكنوا من استغلال هذه الأموال لعلاجهم ، ويظل السؤال هل تستطيع ضمائرهم تخيل حجم ما ارتكبوه من ذنب في حق الوطن والمواطنين ؟ أتمنى أن يظل هذا التساؤل قائما أمام ضمائرهم .

توقفوا عن إشعال الفتنة

بقلم   عبداللطيف المناوى

مرة أخرى أقول : لا تحرقوا البلد ،  أقول هذا بعد أن طالعت في موقع اليوم السابع التابع لجريدة اليوم السابع خبر إسلام  من أطلق عليها فتاة الإسماعيلية  ماريان زكي ، ولم تكتف الجريدة بهذا بل ونشرت وثيقة إسلام الفتاة لتشتعل ما تشبه الفتنة كما لاحظت في التعليقات على الخبر من قراء أقباط ومسلمين ، و يبدو أن جريدة اليوم السابع تهتم بنشر وتقصي مثل هذه الموضوعات ، والترويج لها ، ربما من باب السبق الصحفي أو البحث عن زيادة التوزيع ، وفي نفس الموضوع  نشر موقع الدستور التابع لجريدة الدستور أمس رابط فيديو لمن أطلق عليها فتاة الإسماعيلية  ماريان زكي ، وهي تحكي عن قصة دخولها الإسلام ، وجريدة الدستور اشتراها مؤخرا  الدكتور السيد البدوي رئيس حزب الوفد ، وهو الحزب الذي يؤمن بمدنية الدولة وأن الدين لله و الوطن للجميع ، و بالتالي أوجه نداء إلى هؤلاء الزملاء في جريدتي اليوم السابع والدستور بالحرص في التعامل مع مثل هذه الموضوعات لأن تناولها بهذا الشكل يشبه النفخ في النار التي إذا شبت قد تحرق البلد .

طالبت من قبل بإعمال القانون ومنع المظاهرات الذي تقوم على أساس طائفي وترفع لافتات طائفية في الكنائس والمساجد ، لكن لا أطالب بهذا في الصحف ، أطالب فقط بالالتزام بالمعايير المهنية وإعمال الحس الوطني قبل نشر مثل هذه الأخبار .

مرة أخرى  أقول إن الإسلام لن يزيده شيء دخول أحد إليه ولن ينقص منه شيء خروج أحد منه ، وبالمثل فالمسيحية لن تنقص شيئا إذا خرج منها أحد ولن تزيد شيئا إذا دخل إليها أحد ، وكذلك لا أظن أن مثل هذه الصحف سيزيدها شيء إذا ارتفع توزيعها ثلاثة أيام أو زادت التعليقات على أخبارها ، فالنتيجة البعيدة هي أن هذا يؤدي إلى نتيجة واحدة هي حرق البلد .

أطالب نقابة الصحفيين والمجلس الأعلى للصحافة بالتدخل ، وإعمال المعايير المهنية والحس الوطني ، ومرة أخرى .. توقفوا عن إشعال الفتنة .. لا تحرقوا البلد ؟

حق التظاهر وحق الوطن

بقلم   عبداللطيف المناوى

رغم أن حق التظاهر حق مسموح به وفق القواعد والقوانين المنظمة ، ورغم أن ممارستنا له في الفترة الأخيرة لم تكن ملتزمة بالقواعد المنظمة أو القانون ، حيث لم يكن هناك من يأخذ تصريحا قبل التظاهر ، أو من يحدد موعد ومكان المظاهرة حسبما يتطلب القانون ، إلا أن هناك ما يمكن تسميته غض الطرف عن التصريح بهذا ، وكان سلوكا محمودا ، حيث أن ثقافة التظاهر في مصر ثقافة جديدة وما زالت في حاجة إلى تنظيمها .

إلا أن هناك نوع من التظاهر أعتقد أنه ينبغي العمل على وضع ضوابط لها ، بل ومنعها لأنها شكل من أشكال إشعال الفتنة في البلاد ، وأعني بذلك ما حدث بالأمس في جامعي النور بالعباسية والفتح في رمسيس ، و تظاهر البعض أمام مسجد الفتح تنديدا بما أسموه احتجاز كاميليا بعد تردد شائعات عن إسلامها .

ليست هذه المظاهرات فقط هي التي أطالب بمنعها ، ولكن المظاهرات الأخرى من الطرف الآخر ، عندما تسري شائعة أن هناك فتاة أسلمت أو رجلا أسلم ، فإذا لم يتم تنظيم مثل هذه الأشكال بالقواعد والقوانين المنظمة و في كل أشكال التظاهرات الأخرى ، فإنني هنا أطالب بإعمال القانون ليس فقط في تنظيم هذه المظاهرات ، بل و منعها ، فليسلم من يسلم ،وليتنصر من يتنصر ، ولكن مرة أخرى ، وكما سبق أن ذكرت لا تسمحوا بإحراق هذا البلد لأن الكل سيصبح مسئولا ، من تظاهر ومن دعا للتظاهر ، ومن غض الطرف عن التظاهر ، ومن امتنع عن اتخاذ الإجراءات لحماية هذا البلد من مثل هذه الأشكال القبيحة من التعصب .

أكرر مرة أخرى لن يزيد إسلام كاميليا الإسلام والمسلمين شيئا ، ولن ينقص من المسيحية والمسيحيين شيئا ، و لن يزيد تنصر أحد المسلمين المسيحية شيئا ، ولن ينقص من الإسلام شيئا ، ولكن ردود الفعل المتشنجة هذه من كل الأطراف هي التي سوف تنقص الكثير من هذا الوطن .