ابن الناظر

بقلم   عبداللطيف المناوى

يتمتع ابن الناظر عادة بصفات خاصة ومميزات خاصة ، ابن الناظر لا يجرؤ الأساتذة على توجيه اللوم إليه ، ابن الناظر من الممكن أن يأتي متأخرا عن الطابور وألا يحضر حصة من الحصص دون أن يسأله أحد ، ابن الناظر يضمن الدرجان النهائية في كل الامتحانات الشهرية ، ابن الناظر حتى لو اعتدى على الآخرين فسوف يجد دائما من يدافع عنه وسوف يكون دائما خطأ الآخرين الذين وضعوا وجوههم في طريق قبضة يده ، أو وضعوا أجسادهم في طريق حركة قدميه ، في النهاية هناك مخطئين ليس من بينهم ابن الناظر ، كذلك فإن ابن الناظر لا يجوز ولا يمكن استدعاء ولي أمره  .

هذه الشخصية متكررة ، وهذا السلوك سلوك متكرر في مؤسسات مختلفة وجهات مختلفة وأماكن مختلفة ، وهذا الإحساس ـ إحساس ابن الناظر ـ أيضا يسيطر على العديد من الأشخاص أو المؤسسات فيعتبرون أنفسهم فوق القانون ، ودائما لهم مصلحة خاصة ودائما تجاوزهم مقبول ومفسر ومبرر ، ودائما هناك أيضا مخرج لأي مشكلة يقعون فيها ، وهذا خلل في حد ذاته ، خلل مجتمعي وخلل قانوني وينبغي التوقف أمامه .

تذكرت هذه الشخصية وذلك في إطار الجدل الدائر حول إغلاق استوديوهات خدمات الاوربت في مصر، فمن يطلع على الوثائق والمكاتبات الموجودة التي تؤكد استهانة ” ابن الناظر ” في هذه الحالة  ، وهو الشركة المالكة ، فسوف يجد هذا القدر من الاستهانة في التعامل مع القواعد والقوانين المنظمة للعلاقة التعاقدية ما بين تلك المؤسسة والشركة التي تؤجر الاستوديوهات ، وبالتالي فأي تسييس لهذه القضية هو شكل من أشكال مجانبة الصواب و الحقائق .

من أخطا هنا هو ابن الناظر الذي ظن أنه سوف يظل دائما فوق القانون، مرة أخرى من يطلع على الوثائق فسوف يتأكد أن الأسلوب الذي تعاملت به الشركة المالكة للقنوات هو شكل من أشكال عدم الالتزام بالقواعد والقوانين المنظمة فيصدرون شيكات يرتد معظمها من البنوك لعدم وجود رصيد ، شركة كبيرة مثل هذه الشركة تتعامل مع الطرف المصري بقدر هائل من التهاون والاستهانة .

ما حدث هذه المرة هو إعمال القواعد وتنفيذ لبنود عقود ، والمشكلة هي مشكلة إدارية وقعت فيها الشركة ، و بالتالي فإن من يستأهل الحساب والعقاب هو المسئولين في هذه الشركة الذين تعاملوا مع الموضوع على اعتبار أنهم سوف يفعلون ما يفعلون دون أن يجدوا ما يوقفهم ، سوف يتجاوزون القوانين المصرية وسوف يستهينون بالقواعد المنظمة ، ولن يجدوا من يحاسبهم ، ولو أن هذه العلاقة التعاقدية موجودة في أي بلد بريطانيا أو السعودية أو أي بلد آخر ، فإن القواعد المنظمة هي الحكم ، وسوف يلتزمون بها ، فلماذا يحدث هذا مع شركة مصرية .

قنوات الأوربت لم تتوقف ، لكن استوديوهات القاهرة  أغلقت لعدم الالتزام من الشركة المالكة ، نحزن جميعا كإعلاميين وكمتابعين لغياب أي عمل إعلامي ، وأي برنامج له حضور وتواجد مثله مثل البرامج الأخرى التي تخرج من الاستوديوهات المقابلة له ، لكن مرة أخرى لا يجب تسييس هذا الموقف ، وعودوا مرة أخرى إلى بداية المقال عندما تحدثت عن ابن الناظر .

 

 

Advertisements

One comment on “ابن الناظر

  1. تستطيع أن ترى بالتأكيد حماسكم في عمل أن تكتب. العالم يأمل في الكتاب عاطفي أكثر من أمثالك الذين لا يخشى أن يقول كيف يؤمنون بها. اتبع دائما قلبك.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s