دور المراجعات في التصدي للعنف

بقلم   عبداللطيف المناوى

من المهم ونحن نتابع الجدل الدائر في الذكرى التاسعة لأحداث الحادي عشر من سبتمبر ، أن نتذكر  تجربة مصرية مهمة في محاربة الإرهاب ، بدأت تقريبا في الوقت الذي كانت كانت فيه معتقلات العالم تفتح لحبس الإسلاميين ، وكانت مصر تفتح سجونها ليخرجوا ، أتحدث هنا عن تجربة مراجعات الجماعة الإسلامية ، والتي تحدثت عنها مرارا من قبل ، ولكن ما زلت أرى أنها لم تلق الدراسة والاهتمام الكافيين .

أقول هذا بمناسبة حوار مهم أجراه موقع مركز الدين والسياسة للدراسات مع منظر الجماعة الإسلامية الدكتور ناجح إبراهيم  وتحدث فيه عن أهمية المراجعات الفكرية الخاصة بالجماعة الإسلامية على اعتبار أول جماعة في تاريخ الحركات الإسلامية المسلحة تعلن عن مراجعات لأفكارها بمحض إرادتها وبمبادرة منها، وليس بناء على طلب من الدولة أو الحكومة كما يقول البعض.

الدكتور ناجح إبراهيم تحدث في حواره عن تأثير هذه المراجعات محليا ، ودوليا ، فمحليا ” تمثل في فتح الباب أمام التنظيمات المحلية لأخذ نفس القرار الشجاع بمراجعة أفكارها وأولها جماعة الجهاد التي قامت بالمراجعات عام 2007، قادها منظرها الشيخ سيد إمام الشهير بالدكتور فضل، شيخ الدكتور أيمن الظواهري الرجل الثاني في القاعدة ، و أيضا ساهمت الجماعة الإسلامية في مراجعات ما أطلق عليه “تنظيم سيناء” الذي قام بتفجيرات طابا عام 2004 وشرم الشيخ عام 2005، حيث قام قادة الجماعة الإسلامية بشرح المضامين الفقهية لكتب المراجعات الفكرية لهم في السجون، وتسبب ذلك في إعلانهم نبذ العنف وإلقاء السلاح ، وهو ما أدى إلى النجاح الباهر لوقف مسلسل العنف في سيناء بعد عام واحد من القبض على التنظيم، وهذا جزء من قيمة ونجاح المراجعات الإستراتيجي، وهو تجفيف منابع الفكر التكفيري العنيف ، أما التأثير الإقليمي ـ والكلام ما زال للدكتور ناجح ـ فقد كان قويا وأكثر من متوقع وهو تكرار التجربة مع تنظيمات مسلحة في اليمن والمغرب، وبرنامج المناصحة الذي تنفذه الحكومة السعودية لعدد من الإسلاميين، وقد استفاد هذا البرنامج بشكل كبير من الأفكار التي جاءت في مراجعات الجماعة الإسلامية، وأخيرا إعلان الجماعة الليبية المقاتلة عن مراجعات فقهية لأفكارها “.

ما أود أن ألفت إليه هنا ، هو أهمية الترويج لهذه المراجعات ، فما زال تأثيرها  على الأجيال الجديدة في القاعدة وغيرها ضعيف، وذلك راجع  إلى ضعف التواصل مع المجتمع وعدم نشرها بين الشباب، وهذا نابع من أنها لا تزال جديدة ، و أعتقد أن الاهتمام بفكرة التواصل ، وتوصيل أفكار المراجعات إلى قطاعات عريضة كفيل بصد والتصدي  لأي أفكار تروج للعنف .

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s