سرقوا اللوحة وحطمنا التمثال

بقلم   عبداللطيف المناوى

“سرقة لوحة الخشخاش ” ، ” وجدنا اللوحة ” ، ” لم نجد اللوحة ” ، ” اللوحة ما زالت مسروقة ” هذه هى الأجواء التى كتبت فيها مقال الأمس عن اللوحة عندما سرقت ، ثم عدلت المقال عندما قالوا أنهم وجدوها ، ثم أنقذنى الصديق طارق حسن عندما نبهنى أنهم لم يجدوها وبالتالى غيرت صيغة المقال مرة أخرى بأن اللوحة ما زالت مسروقة .

للأسف ، لا زالت اللوحة مختفية ، والأمل هذه المرة يتضاءل فى عودتها ، ولكن ما حدث ، ليس فقط ما حدث ولكن ما كشفت عنه زيارة النائب العام عبد المجيد محمود إلى متحف محمد محمود خليل بالأمس من حالة الإهمال الإجرامى التى يعانى منها المتحف هو ما يتوجب التوقف عنده ، و محاسبة المسئولين عنه . ما حدث وما كشف عنه يلقى بنقاط سوداء على الإنجاز المهم الذى قامت به وزارة الثقافة طوال الفترة الماصية فى مجال المتاحف عندما انشأت وطورت 44 متحفاً ويأتى مثل هذا الإهمال الاجرامى ليضيع احساساً بما تم انجازه .

النائب العام كشف الحقائق ، المتحف به 43 كاميرا ، سبع منها فقط تعمل ، وتعمل بكفاءة منخفضة ، جميع أجهزة الانذار المرتبطة باللوحات لا تعمل ، المراقبة والأمن على المتحف وداخله مراقبة شكلية روتينية ــ أتذكر ما يحدث فى كل فنادق والمؤسسات التجارية والرسمية ــ المحضر الصباحى لجرد المحتويات والمحضر المسائى هى محاضر شكلية ” المهم الورق سليم ” .

الأكثر إيلاما أن نفس الملاحظات ” بالكربون ” كانت قد رصدت وقت اختفاء تسع لوحات من قصر محمد على بشبرا  عثر عليهم فيما بعد فى أركان القصر ، ذات الملاحظات و نفس السلبيات مرة أخرى تتكرر فى متحف آخر .

السيد المسئول الأول عن متاحف ومعارض الفن التشكيلى بالوزارة لم يخف عدم علمه بذلك بل اشتكى بعد سرقة اللوحة بأن كل شئ فى المتحف لا يعمل ، وأن الكاميرات لا تعمل وكذلك أجهزة الانذار لأن المتحف تم تجديده عام 1995 ولم يتم اصلاحه أو صيانته كما قال المسؤول الأول ولا أدرى إذا كان هو الذى يشكو بعد السرقة . فمن الذى عليه ان يفعل إذ لم يفعل هو .

قيمة اللوحة ليست فقط فى الـ 55 مليون دولار التى تقدر بها ، ولكنها جزء من التراث الانسانى لم نستطع أن نحافظ عليه ، ليس لأن عصابة عالمية مدربة هى التى قامت بالسرقة ، لكنه لأن الاهمال الاجرامى هو الذى سمح للص أن يجر ثلاثة مقاعد معدنية متصلة ، وأن يقطع اللوحة من داخل بروازها ، ولا تصوره كاميرا ، ولا ينطلق جهاز انذار ، ولا يسمع حارس صوت الضجيج ليتحرك ليرى ماذا يحدث .

في مدخل المتحف تمثال قديم لكيوبيد يبدو هو الاخر تحفة فنية اثرية ، شاهدته فى بداية جولة النائب العام ، وبعد مغادرته شاهدت آثار التمثال المهشم ، تدافع الصحفيون والمصورون خلف النائب العام وحطموا التمثال .

فأضعنا اللوحة وحطمنا التمثال ، بيدى لا بيد عمرو .

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s