أراضي للسرقة

بقلم   عبداللطيف المناوى

أحد العيوب الرئيسية التي نعاني منها في مجتمعنا أننا لا نستكمل أبدا ما نبدأ ، تبدأ معنا الأمور كالنار الثائرة ، تبدو وكأنها لن تهدأ ، ثم تخبو وتتحول إلى رماد ، وفي أحيان عديدة رماد لا يحمل تحته جمرات ، بل تنتهي الأمور تماما .

مثل هذه الحالة نعاني منها أيضا في إعلامنا ، نبدأ مع قضية ما ، يبدو  معها الأمر  وكأنها قضية ساخنة تحمل داخلها العديد من التفاصيل و التطورات  ثم سرعان ما تهدأ خلال يومين أو ثلاثة ، وننسى ما فات حتى تنطلق أو تنفجر  مرة أخرى من جديد ، وهذا جزء مما يراهن عليه الآخرون معنا عندما يكون لسان حالهم ” دعوهم في انفعالهم فإنه إلى هدوء أكيد ” .

أحد الموضوعات التي ثارت في الفترة الأخيرة كانت القضايا المثارة حول أراضي الدولة ، وبدأت العديد من وسائل الإعلام المختلفة في تناول هذه القضية من زوايا مختلفة ، وأيضا قصص متعددة من يرصد هذه المعالجات في الفترة الأخيرة ـ ولا يعلم هذا الجزء من ثقافتنا ـ يعتقد أن الحملة مستمرة ، ولن تقف إلا عند الوصول إلى نتيجة ، ولكن ما حدث ويحدث وسوف يحدث أن الأمور هدأت وسكنت .

عندما قرأت في عدد الأمس من الأهرام المسائي في صفحته الأولى التقرير الخاص بالمخالفات الحادثة في أراضي  طريق الصعيد ـ البحر الأحمر والذي كتبه الزميل علي محمود تذكرت كل ما ذكرته في مطلع هذا المقال ، وتمنيت أن يكون هذا التقرير واستمرار التعامل مع القضايا التي تهم الوطن بشكل مستمر وبقدر من المتابعة ، تمنيت أن يكون هذا عرض دائم وليس عرضا وقتيا ، خاصة وأنه على الرغم من هدوء عاصفة الحديث عن عن الاستيلاء على أراضي الدولة ، فإن عمليات الاستيلاء في حد ذاتها لم تتوقف ، وبالتالي فما أتمناه استمرار هذه الحملة الإعلامية بشرط أن تكون موثقة ومؤكدة وأن يسود فيها منطق البحث و التقصي و ليس الانطباعات أو تصفية الحسابات أو المعارك نيابة عن الغير .

ما ذكره التقرير المنشور بالأمس هو جد مهم وخطير وجزء مما فيه ذكره لي من قبل اللواء عمر الشوادفي رئيس الجهاز الوطني لتخيط استخدامات أراضي الدولة ، فصقور الأراضي تحدد من أين تؤكل كتف أراضي الدولة ، ترصد المشروعات المهمة التي تعني زيادة كبيرة في أسعارها وتنطلق لتخلق حولها واقعا وتاريخا مزيفا لتثبت ملكية ليست موجودة ، أو تتحايل للتوصل إلى عقود شراء أو تخصيص تستغل فيها ضعاف النفوس في المناطق المرشحة لارتفاع أسعارها ، وطرق القاهرة الاسكندرية الصحراوي ، أو الاسماعيلية أو السويس والآن الصعيد هي شهود على ما أقول وتحتاج من الزملاء الصحفيين العمل من أجل كشف ما يحدث هناك بأسلوب موثق وتحريات صحفية أمينة لا تهدف إلا إلى الصالح العام .

أذكر هنا قصة حكاها لي اللواء عمر الشوادفي رئيس الجهاز الوطني لتخطيط استخدامات أراضي الدولة عندما توجه شخص ما إلى أجهزة الدولة المتعددة مدعيا وضع يده على آلاف من الأفدنة ، الصدفة وحدها جعلتها على جانبي طريق الصعيد البحر الأحمر ، حدث ذلك بمجرد بدء الحديث و التخطيط للمشروع ، وأتى بأوراق مزيفة و اشترى زرع جاهز ونشره في الأرض التي يدعي وضع يده عليها ، والصدفة جعلتها على جانبي طريق الصعيد البحر الأحمر ، تم إحباط هذه المحاولة ومحاسبة من شارك فيها ، ولكن ظلت هذه الأراضي وغيرها هدفا لصقور الاستيلاء على أراضي الدولة .

و في الوقت الذي تتسلم فيه وزارة الاستثمار الشهر المقبل المخططات التفصيلية للمشروعات الاستثمارية التي ستقام على جانبي طريق الصعيد ـ البحر الأحمر بطول 412 كيلو مترا في مختلف المجالات تكشفت مفاجآت جديدة في المشروع مثل قيام مجموعات من المواطنين و المستثمرين بوضع أيديهم على مساحات من الأراضي على جانبي الطريق ووضع لافتات بأسماء شركات وهمية وأسماء تحمل مسميات وظيفية عليا مثل مستشار ولواء وغيرهما بهدف الاستيلاء على أراضي الطريق .

مرة أخرى دعوة لكل من يهتم من الزملاء الصحفيين ، ومن جهات الدولة المختلفة بالاستمرار في رصد ما يقع من مخالفات ، ورصد ما  وقع من قبل من مخالفات من أجل حماية حقوق هذا الشعب .

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s