عودة عقدة الخواجة

بقلم   عبداللطيف المناوى

لاحظت في الفترة الأخيرة أن عددا كبير من الزملاء في وسائل الإعلام المختلفة في الفضائيات أو في الصحافة المقروءة يعتمدون على المصادر الأجنبية كأحد مصادر المعلومات المهمة  لما يحدث في مصر، حتى لو كان المصدر صحيفة تصدر تحت السلم في أحد المدن أو القرى الأوروبية أو الأمريكية .

وهنا ملاحظة جديرة بالتوقف لما يحدث  ، فهو مجرد تطوير لعقدة الخواجة التي ظلت لأعوام طويلة  تطاردنا ، ونعاني منها في تعاملاتنا مع أنفسنا ومع الآخرين ، كنا نبحث دائما عن أجنبي حتى نصدقه أو حتى نعطي مصداقية لما نقول أو نسمع ، كنا دائما نبحث عن شهادة أجنبية حتى يصدقنا الآخرون أو نثق في أنفسنا .

الوطنيون من هذا البلد ظلوا يؤكدون أهمية تجاوز هذا العيب ، والخلل في بناء الشخصية  ، وظننا في فترة أننا بدأنا طريق التخلص ، ولكن جاءت هذه الظاهرة الجديدة لتؤكد أننا لم نتخلص منها بعد ، أنا هنا لا أتحدث فقط عن أولئك الذين يستندون إلى تقارير صحفية أجنبية فيما يكتبون ، ولكن أتحدث هنا أيضا عن بعض مؤسسات الدولة التي تعتمد على تقارير لتؤكد حسن سيرها وحسن سلوكها .

ليس كل ما يصدر عن الإعلام الأجنبي دقيق ، وليس كل  تقرير أجنبي دليل على الجودة ، أو يصدر وفقا لمستويات الجودة والأمن ، ولكن في أحيان كثيرة لا يكون له علاقة بالحقيقة على أرض الواقع .

أنا هنا لا أطالب بعدم التعامل مع مثل هذه المصادر ، ولكن أنبه إلى خطورة اعتماد مثل هذه المعلومات التي تصدر عن صحف أو مصادر مجهولة ، أو بعضها معلوم ولكن غير معلوم هدفه ، مثل أن نقرأ  تقرير أمريكي يقول اقتراب غرق الدلتا ، وتقرير عبري يقول : الإسلام السياسي يقترب من الحكم ، أو تقرير عبري يقول مصر في طريقها للانهيار ، وغيرها من تقارير فرنسية وألمانية وسويدية معظمها مجهول المصدر .

مثل هذه المعلومات لا تصب في صالح الوطن ، ولكنها بالتأكيد تصب في صالح آخرين ، لست من الباحثين عن نظرية المؤامرة ، ولكن أطالب بالتعامل العلمي مع مثل هذه المصادر أو القضايا .

 

 

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s