الألتراس

بقلم   عبداللطيف المناوى

من المشاهد الجميلة التى بدأت تظهر فى ملاعب كرة القدم هو ذلك المشهد الذى بدأ يظهر فى مدرجات كرة القدم  خاصة بين جماهير النادى الاهلى عندما يتجمع عدة مئات أو عدة الاف يتحركون معاً يشجعون معاً يشكلون بالفعل رهبة لدى الفريق الذى يلعب أمام فريقهم  ، فى كل المباريات حتى غير ذات الاهمية منها كنت اراقب هذه المجموعات وكان يعجبنى جداً ذلك التنظيم الواضح بينهم ، وذلك التماسك والتناغم ، وكذلك حماسهم الذى كان يفوق فى معظم الاحيان حماس اللاعبين على ارض الملعب .

 تظل الظاهرة عند هذا الحد ايجابية ومحببة ، وتظل احدى الدلائل المهمة على ارتفاع رغبة الجماهير فى المشاركة والتواجد بل والتأثير ، وهو الأمر الذى نتمنى ان يصل الى حد مشاركة الناس فى امور حياتهم وتقرير مصيرهم من خلال المشاركة الايجابية فى شئون الحياة .. ولكن ما اثار حفيظتى هو ارتباط هذه المجمــــوعات التى عرفت فيما بعد بانها يطلق عليهم “الالتراس ” التى لم يحسم أحد معناها ولكن أظن انها تعنى فوق الحدود ، أقول ما اثار حفيظتى هو ذلك السلوك المنسوب لهم بالسب والشتائم التى يوجهونها الى اللاعبين المنافسين فى الفرق الاخرى ، بل وتوجه اليهم الاتهامات  أيضاً بأنهم يصلون فى اعتداءاتهم إلى مستوى يتجاوز اللفظ الى الاعتداء على لاعبى الفرق الاخرى وجماهيرهم  وحرق حافلاتهم كما يدعى البعض بحرقهم لاتوبيس مشجعى نادى الزمالك فى الاسكندرية .

الحادث الاخير الذى نسب الى هذه المجموعة هو حادث الاعتداء على رجال الشرطة فى مباراة ودية عندما احرز ابوتريكة هدفه الاول فأطلقوا  ” الشماريخ ”  لا أعرف معنى الكلمة ولا من أين اتت ، ولكنها تعنى صواريخ نارية ــ وإطلاق العاب نارية صوب ارض الملعب احتفالا بالهدف  ، وعندما حاول رجال الشرطة تهدئة الجماهير ومنعها من إشعال المزيد من الالعاب النارية حفاظاً على الارواح والممتلكات قام ” الالتراس ” بالتعدى على رجال الشرطة  واتلفوا المدرجات واستخدموها فى ضرب رجال الامن الذين حاولوا السيطرة على الموقف  وإشتبكوا معهم فكانت الاصابات ما بين ضرب وفقء عين  وخلع كتف ، والقبض على 14 مشجعاً بينهم 7 اعمارهم اقل من 18 سنة ، وهى الحالة التى تنظرها النيابة العامة الآن .

إذن مظهر جميل من الخارج لجمهور عاشق لفريق يشجع  بحماس أكبر من حماس اللاعبين، ومنظم في المدرجات اكثر من تنظيم لاعبي فريقه في ارض الملعب، ولكن “الحلو ما يكملش” ، جماهير مصابة بمرض التجاوز في اللفظ والفعل، فيفسدوا اي جمال او تفاؤل في ظاهرة بدت للحظة وكأنها جميلة، ولكن كعادتنا في امور كثير جميلنا لا يكتمل.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s