الجزء الآخر من الصورة

بقلم   عبداللطيف المناوى

يبدأ الخطأ عندما لا أري سوى ما أقتنع به ، ويتضاعف الأثر السلبي عندما أصر على ما أراه ، ولا أحاول أن أجهد نفسي بأن أنظر من زاوية مختلفة من زاوية الآخر ، هذا ينطبق إلى حد كبير على أسلوبنا في التعامل مع دول حوض النيل ، لقد اكتفينا بالتأكيد على ما هو غير قابل للنقاش أو التنازل وهو عدم التنازل عن حق مصر في الحصول على نصيبها وما يكفيها من مياه نهر النيل ، واكتفينا لسنوات طويلة بالتأكيد على هذا المعنى و التقليل من أي رؤية مخالفة لبقية دول الحوض ، ولم نحاول أن نذهب إلى زاويتهم لنرى من خلالها ، ليس لتبني ما يرون ، ولكن لكي نصل إلى رؤية مكتملة ، إلى صورة أكثر اكتمالا تساعدنا على فهم المشكلة من زواياها المختلفة لتمكنا من اتخاذ القرار الصحيح و الخطوات الصائبة نحو حل تلك الأزمة بما يضمن لنا مصالحنا ، وتدفق حقنا من المياه ، ولكن في ذات الوقت دون خسارة أي من العناصر الأخرى من علاقات و استقرار مع دول ليس لنا جميعا خيار سوى أن نتواجد معا إلى الأبد .

جزء من الخطأ في فعلنا في الماضي أننا وقفنا مكاننا نؤكد على ما هو حق لنا في مياه النيل ، نلوح بالاتفاقيات و المعاهدات الدولية التي تنص على حقوق مصر في هذه المياه ، ولم نشغل أنفسنا كثيرا في أن نعرف ماذا يريد الآخرون ، لماذا غضب الآخرون ، هل مواقفهم هذه نابعة عن جهل منهم بهذه الاتفاقيات ، أم رفض لها ، أم تعبير عن غضب من سلوك غائب منا ، أو سياسة في التعامل غاب عنا فيها الإحساس بالطرف الآخر ، واحتياجاته السياسية و الاقتصادية والنفسية ، المشكلة أننا تعاملنا أيضا بأسلوب الضامن لما في يديه إلى الأبد ، والقادر دائما على التحرك الناجح في الوقت الذي يراه مناسبا .

انشغلنا بأمور أخرى كثيرة ، وفي غمرة انشغالنا لم نلحظ بأن ما كنا نعتقده من الثوابت في بعض المناطق لم يعد من الثوابت ، ولم ندرك أن هناك تطورات سياسية واقتصادية ، ونفسية قد حدثت في مناطق اعتدنا أن نتعامل معها تعامل الواثق القادر دون أن يطور من أساليبه أو يجدد من وسائل تواصله ورؤيته لهذه المناطق التي اختلفت رؤيتها لما حولها وعلاقاتها ومصالحها و تحالفاتها وحتى لنفسها .

الاتفاقيات الدولية مهمة ، ولكنها لن تكون الحل لموضوع مياه النيل ، والإصرار على الموقف والحق في الحياة ينبغي أن يكون مستمرا ، ولكن وحده ـ أي الإصرار ـ لن يكون كافيا لتحقيق ذلك .

بعد أيام قليلة قضيتها في إثيوبيا ، ما يمكنني قوله أننا نحتاج أن نقف من زوايا مختلفة ننظر إلى الصورة  بتحرر من أساليب عفى عليها الزمن ، ونمسك بحقوق لن نتمكن من الحفاظ عليها ، لو لم ندرك ذلك .

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s