الشخصية المصرية .. إلى أين؟

بقلم   عبداللطيف المناوى

لا يستطيع أحد أن ينكر وجود حالة  من الهجوم على الشخصية المصرية بدأت تظهر في الإعلام في الفترة الأخيرة  ، على سماتها ، على تكوينها ، حتى على ما حققته ، رغم ما تتمتع به ، وما حققته وحفرته في سجلات التاريخ  ، بدأت هذه الحالة تظهر ، وتتزايد ، في الوقت الذي يتم فيه التقليل من قيمة أي إنجاز يتم تحقيقه على أرض الواقع  ، بل والتشكيك في حدوثه .

وطوال الوقت هناك حالة من الترقب والهجوم من ناحية ، والبناء في صمت من جهة أخرى ، في مجالات متعددة ، ومختلفة ، ودائما يفاجئنا الشباب الذين لا نتوقف عن انتقادهم بأن يقدموا لنا إنجازاتهم في مجال أعمالهم سواء كان في السياسة أو الاقتصاد أو في مجالات العمل المختلفة ، دائما تجد مصريا يفوز بجائزة دولية هنا ، ومصري آخر يتم تكريمه في دولة أخرى ، وثالث يتم اختياره من أفضل خمسة أو عشرة في مجال ما على مستوى العالم ، يحدث هذا بالتوازي مع الهجوم المستمر على الشباب ، وعلى الجيل الجديد تحديدا ، واتهامه بأنه لم يحقق شيئا ، وأنه جيل مرفه لا يقدر قيمة العمل ، بالإضافة إلى اتهامات بفساد المحيط العام الذي أثر على فساد الجيل الجديد كله ، يتوازي المشهدان في مخيلتي ، وأنا أرى هذا في ناحية  وهذا في ناحية أخرى ، وفي كل مرة أرى المشهدان أقول متى يتوقف هؤلاء المهاجمون ، حتى يعطوا هؤلاء الشباب الفرصة لكي يثبتوا ذواتهم ، ويثبتوا للجميع أنهم قادرون على بناء حلمهم بوطن قوي قادر ، يفتخر بأبنائه علماء ومهندسون ومعلمون وأطباء .

وربما لا يكون الهجوم يستهدف فئة عمرية واحدة فقط بل يتمدد ليشمل هجوما على مشروعات وطنية ، قومية ، ربما تؤدي بشكل غير مباشر إلى أن تسود حالة من الإحباط بين الجيل الجديد ، وبين كل من يساعد في بناء الوطن  ، وهم يرون ، حسب ما يقدم لهم ، في وطنهم سيء ، وناقص ، و قبيح .

 لست هنا ضد النقد وتصحيح الأوضاع الخاطئة ، لكني أفرق بين النقد والنقض ، انتقاد عمل خاطئ ، حتى يتم إصلاحه ، ويعود في صف بناء الوطن ، والذين يبنون الوطن ، والنقض الذي لا يهدف إلا إلى الهدم ، لست ضد مهاجمة الفاسد ومعاقبته ، لكني ضد تجويل كل صورة ناصعة إلى أخرى قاتمة

في ظل التساؤلات المزمنة حول التغير الذي لحق بالشخصية المصرية  ، وفي ظل الاتهامات بأنه لا يوجد إنجاز مصري ، في ظل  هذه الحالة العامة من التشكيك والتعجيز والتقليل والهجوم ، التي بدأت تتفشى ، وتنتقل والتي لا تصب إطلاقا في صالح أي طرف ، يجب أن نسلط الضوء على النماذج الحقيقية التي تصلح أن تكون قدوة لشبابنا في مجالات مختلفة ، فهناك جهد مصري حقيقي في أكثر من مكان ، وهناك عرق مصري ، وهناك مستقبل مصري  يطل من هناك ، يجب أن نفخر به ، ونبرزه .

في بعض الصناعات وبعض القطاعات ، إذا نظرنا إليها بنظرة جدية ـ غير متشائمة ـ نجد أن ما  تحقق هو إنجاز حقيقي ، ولمن لا يحبون كلمة إنجاز ، أقول إن هناك جهد مصري حقيقي بأيدي مصرية ، هي نفسي الأيدي التي بنت من قبل الأهرامات والمعابد وأبو الهول ، الأيدي التي بنت من قبل المسلات ، الأيدي المصرية التي  بنت المساجد والكنائس والقلاع والأبواب والمدن التارخية ، الأيدي المصرية التي  حفرت قناة السويس وعمرت الصحراء  ، الأيدي المصرية التي بنت السد العالي و ، الأيدي المصرية التي تعرق وتعمل وتكد الآن من أجل مستقبل أفضل لهذا البلد .

ما أراه هو أنه يجب أن نتفاءل بحجم الجهد المصري ،  بحجم الانجاز المصري ، ، أن نشجع شبابنا ونساعده في حلمه في بناء وطن أجمل ، وأتصور انه من المطلوب ان نعلم الحجم الحقيقي لجهد المصريين ، لعمل المصريين ، لعرق المصريين ، فهذه ثروة البلد ،ثروة المصريين ، ثروتنا جميعا كل من يعملون فيها يفعلون ذلك من  اجل الهدف الرئيسي ، وهو رفعة شان هذا الوطن ، الذي نعيش فيه جميعا ، وحتى نستطيع أن نعيش في مستوى يليق بنا جميعا .

التغير الذي لحق بالشخصية المصرية ، لم يضعفها ، وهو تغير طبيعي نتيجة لتغيرات اقتصادية وسياسية وتكنولوجية ، لكن يجب ألا نجعله معول هدم ، فكل الشعوب تتغير ، فهذه سنة الحياة ، لكنها تسعى أن تجعل تغيرها للأفضل .

يجب أن ننظر قليلا إلى النصف الملآن من الكوب ، وعندما نراه ، نتأكد أن هذا هو إحدى الدلالات المهمة التي تستدعي إعادة التفكير فيما نقوله ، وما نفكر فيه ، وما نسمعه ، وما نكتبه  ، هو إحدى الدلالات التي تطل في النهاية كإجابة  على أسئلة مشروعة  ، هي إحدى الدلالات التي تقول إنه رغم المشاكل الكثيرة التي نعاني منها  ، لكن  هناك شيء جدي على أرض الواقع  يجب أن نقف جميعا إلى جواره .

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s