الآباء الكهنة لا يتظاهرون

بقلم   عبداللطيف المناوى

مسلسل من الخطوات غير المحسوبة هو الذي أوصلنا إلى ما نراه الآن على الساحة حول موضوع التصريح بالزواج الثانى للأقباط  ، وهو الموضوع الذي انطلقت شرارته بعدما اصدرت المحكمة الإدارية العليا حكمها النهائى برفض طعن البابا شنودة فى حكم محكمة القضاء الإدارى الذى يلزم الكنيسة بمنح رافع الدعوة التصريح بالزواج الثانى بعد طلاقه وهو الأمر الذى يخالف رأى الكنيسة الدينى الذى لا يسمح له بالزواج الثانى .

بمجرد نشر الخبر بدأت معركة إعلامية متبادلة ، الكنيسة أعلنت منذ اللحظة الاولى رفضها للحكم ، ورد عليها بعض القانونيين يطالبون الكنيسة بإحترام احكام القضاء ، وإذ ببعض رجال الكنيسة يصرحون بأنهم لن يرضخوا لحكم لا يرونه متفقاً مع الإنجيل حتى ” لو سجنونا جميعاً ” ويرد آخر بأن لا أحد فوق القانون ، بما فيهم رجال الكنيسة ولو كان البابا شخصياً ، وتخرج بعض الأصوات من الكنيسة لتدعو إلى وقفة احتجاجية للقساوسة أمام الكاتدرائية ، ويدعو البعض الآخر إلى التظاهر أمام الكاتدرائية ، ويتدخل البابا شنودة مرة آخرى فى محاولة لضبط لغة الحوار المتصاعد وغير المنضبط بين الأطراف ليؤكد على أن الكنيسة تحترم القضاء والقانون ولكن لا يجوز إصدار حكم يخالف شريعة دينية .

أظن أن التعامل مع الموضوع كله مليء بالمداخل الخاطئة للتعامل مع هذه القضية ، فحكم المحكمة من الدرجة الأولى ما كان ينبغى أن يصدر إلا على أساس إدارك متكامل لردود فعل مثل هذا الحكم الذى حتى لو كان متفقاً مع القواعد القانونية والقوانين المنظمة ، الا انه من اللحظة الأولى يمكن إدارك أنه يصطدم بشكل مباشر مع ثوابت فى العقيدة المسيحية التي يراها رجال الدين ، وأظن أيضاً أن إستقبال بعض الأصوات لهذا الحكم بنبرة تشف  وتربص للكنيسة هو أيضاً أحد العناصر السلبية فى هذه القضية ، وأظن أيضاً أن الاستقبال المتحفز والغاضب من الكنيسة لهذا الحكم ، ولغة الخطاب المستخدمة خاصة ــ فى المرحلة الأولى ــ تخلق إحساساً غير مرغوب بأن الكنيسة تريد أن تصدر فكرة إنها دولة داخل الدولة ، وهذه الفكرة إن سادت فهو أمر خطير فى تداعياته .

القضية هى قضية اجتماعية قبطية حلها ينبغى أن يكون حل قانونياً مبنياً على العقيدة القبطية . وهذا الأمر يستدعى أن يضع كل المهتمين بالشأن الإجتماعى القبطى إهتمامهم للبحث عن حل يرضى الأقباط جميعاً ويتفق مع العقيدة القبطية . ولا يكون الحل إطلاقاً بدعوة الآباء الكهنة للتظاهر أو الإعتصام ، فدورهم مختلف ومكانهم ليس رصيف الكاتدرائية .

 

 

 

 

 

 

 

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s