أزمة حوض النيل .. و قارعو طبول الحرب

بقلم   عبداللطيف المناوى

ما إن بدأت أزمة المياه في دول حوض النيل حتى بدأ البعض يتحدث عن حرب المياه القادمة ، وبدأ البعض الآخر يتحدث عن التوقيع الأخير لأربع دول من دول المنبع على اتفاقية عنتيبي باعتبارها الطلقة الأولى في حرب المياه ، واستحضر البعض  مواقف من التاريخ حيث بدا الأمروقتها وكأن الحرب قادمة بين بعض دول النهر ، وقامت بعض الصحف الأثيوبية بالتذكير بما حدث عام 1979 عندما أعلنت أثيوبيا عن نواياها لإقامة سد لري 90 ألف هكتار في حوض النيل الأزرق ، ووقتها دعا الرئيس أنور السادات خبراءه العسكريين لوضع خطة طوارئ مهددا بتدمير هذا السد ، بل وبدأت مؤسسات ومعاهد استراتيجية في الحديث عن القوة العسكرية في بلاد حوض النيل ، والتي يأتي في مقدمتها القوة العسكرية المصرية ، وسار على ذات النهج بعض الخبراء المصريين الذين دعوا إلى انتهاج سياسة العصا والجزرة ، واعتماد أسلوب التلويح باستخدام القوة في حل قيام أية دولة بمشروعات على النهر تؤثر في حصة مصر من المياه ، واستخدام أساليب أخرى لإزعاج الدول التي يمكن أن تشكل تهديدا لحصة مصر من المياه ، وطالب هؤلاء الخبراء باعتماد سياسة المزج بين التلويح بالتهديد والاحتضان والاحتواء الكامل لدول حوض النيل ولمتطلباتهم .

لكن يظل السؤال ، هل هذه التقديرات بأن القادم هو حرب حول المياه ، وأن مصر سوف تجد نفسها في مأزق اللجوء إلى أسلوب القوة لحسم هذه الأزمة ؟ اعتقادي أنه من المبكر الحديث عن مثل هذا التوجه ، بل من غير الصحيح طرح هذا التصور أو هذا التخوف في هذه المرحلة ، وتجنب طرح هذه المفاهيم بقدر الإمكان في أية مراحل أخرى قادمة ، وكما سبق وأن ذكرنا من قبل فإن الحديث من هذه الزاوية ـ زاوية المواجهة ـ هو أيضا أحد المداخل الخاطئة في التعامل مع هذه الأزمة ، وحتى لو تمادت بعض هذه الدول في مواقفها فإن المدخل الأكثر صحة وعقلانية هو الإصرار على التعامل من مدخل التعاون و المصلحة المشتركة ، وقد أعجبني ذلك الطرح الذي طرحه دكتور نصر الدين علام وزير الري عندما لم ينساق وراء الانقسام الحادث بين دول المنبع عندما وقعت أربع دول فقط من بين الدول السبعة معتبرا أن هذا إنجازا ، بل تعامل مع المسألة بمدخل إيجابي عندما تحدث عن التفكير الجدي في دعوة كافة دول الحوض لاجتماع جديد في الإسكندرية للبحث في نقاط الخلاف و دفع المبادرة الرئاسية لمفوضية دول حوض النيل .

إذن يظل المدخل الأكثر عقلانية و الأكثر حكمة هو مدخل التعاون الحقيقي المتسم بالعملية الاستمرارية ، لا أن يكون مجرد رد فعل لأزمة أو مشكلة ، وفي ذات الوقت على قارعي طبول الحرب التوقف عن ذلك لأن الثمن أكبر من أن يتحمله أي طرف ، مع التأكيد المستمر على حقوق مصر التاريخية من مياه النيل .

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s