الفراغ في إفريقيا .. الذي تركناه وراءنا

بقلم   عبداللطيف المناوى

المشكلة المثارة هذه الأيام حول مياه نهر النيل تفتحح ملفا آخر غاية في الأهمية هو ملف العلاقات المصرية الإفريقية ، أين نحن من إفريقيا ؟ وأين الدول الإفريقية منا ؟ ، قديما درسنا في مدارسنا في حصص التاريخ و الجغرافيا و المواد الاجتماعية ، وقرأنا على الأغلفة الخلفية للكراسات الدوائر التي ترتبط  مصر بها ، الدائرة العربية ، والإفريقية ، والإسلامية ، ودول عدم الانحياز ، وقديما أيضا قرأنا كثيرا وتابعنا بشغف مواقف مصر المؤيدة لحركات التحرر الإفريقية ، وعرفنا أسماء زعماء أفارقة ، وتابعنا  الحديث عن إفريقيا الحرة ، كل هذا كان قديما ، ولكن منذ فترة ليست بالقصيرة بدا الأمر وكأن الموضوع الإفريقي ، والعلاقات مع الدول الإفريقية ، لم يعد هو شاغلنا الأهم ، وبدا الوضع وكأن مرحلة  دفء العلاقة مع إفريقيا هي مرحلة مرت ، وبدأت مراحل أخرى جديدة لم تعد إفريقيا هي الحاضرة بشكل أساسي فيها ، وظهر هذا جليا في العديد من المناسبات ، ويمكن هنا العودة إلى المؤتمرات الإفريقية المتعددة خلال الأعوام الكثيرة الأخيرة ، والتحقق من مستوى التمثيل المصري فيها ، وتراجع اجتماعات سواء منظمة الوحدة الإفريقية ، أو الاتحاد الإفريقي الذي حل محلها وسوف نكتشف حجم الغياب المصري ، أيضا فلنقارن حجم زيارات مسئولينا ـ المسئولون عن العلاقات الخارجية ـ وعن ملفاتنا  مع إفريقيا ، ولنقارنها بحجم زياراتهم إلى الدول الأوروبية والولايات المتحدة ، أيضا سوف نكتشف كم أهملنا هذا الملف لسنوات طويلة .

هذا الوضع خلق حالة من الفراغ ، وهذا الإحساس  المتنامي لدى الأفارقة بالإهمال حاول البحث عن بدائل تعوض هذا الإحساس ، حالة الفراغ وجدت من يملأها من إسرائيل ، ومن الصين ، ومن دول إوروبية بل ومن الولايات المتحدة نفسها ، ومن دول إفريقية أخرى أرادت أن تملأ هذا الفراغ الذي تركته مصر وراءها .

البعض لسان حاله يقول ” صادق الغني تصاب بالغنى ، وصادق الفقير تصبك لعنة الفقر ” ، هذا المفهوم يجد صدى لدى العديد من المسئولين ، وهذا فهم غريب في الواقع في العلاقات الدولية ، وهذا موضوع آخر يحتاج إلى حديث آخر ، ولكن حتى لو اتفقنا مع هذا المفهوم فإن التعامل مع إفريقيا ودولها ينبغي أن يكون من منطلق أن هذه القارة غنية بالفعل ، وكما قال دكتور بطرس غالي فإفريقيا ستكون محل الاهتمام الدولى خلال السنوات القادمة أكثر من الماضي لأنها القارة التي ما زالت بكرا ، وهي كنز العالم للمستقبل ، ومن هنا فمصالح مصر مع قارتها هي الأهم والأخطر خلال الفترة القادمة أكثر من علاقاتنا الدولية التقليدية ، وحتى من أوروبا نفسها التي تعد الشريك التجاري الأول لمصر ، كما أن إفريقيا ـ كما يقول دكتور بطرس غالي ـ هي القارة التي نعيش فيها ، ومصالحنا الاستراتيجية ترتبط بها ، وإلا سندفع ثمنا باهظا .

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s