في مسألة الحد الأدنى للأجور

بقلم   عبداللطيف المناوى

قبل أن توجه إلي الاتهامات أعترف وأقر و أؤكد أنني مع  كل المطالب التي يطالب بها أي مواطن في هذا البلد من أجل إما رفع الأجور بشكل عام أو رفع الحد الأدنى للأجور ، ولكن ما أطرحه هنا هو المطالبة بوقفة علمية وعادلة للنقاش حول هذين المفهومين .

ولنبدأ بمسألة رفع الحد الأدنى للأجور ، وأطرح هنا التساؤل حول  الهدف الذي ينبغي العمل من أجله ، هل هو مجرد رفع الحد الأدنى للأجور بشكل مطلق دون النظر إلى الأسلوب الأمثل لفعل ذلك ، وتبعات الرفع الغير مدروس ، أم أن الهدف يكون رفع الحد الأدنى للأجور بشرط  ربطه برفع الحد الأدنى للإنتاجية ، قبل أن أحسم موقفي من أي من الاتجاهين أود في البداية أن نحاول معا استيضاح مدى تأثير اتخاذ قرار بالرفع العشوائي للحد الأدنى للأجور .

المقصود بالحد الأدنى للاجور هو أول أجر يحصل عليه الشاب الداخل إلى سوق العمل لأول مرة وهذا القادم الجديد يمتلك من المقومات والمهارات الحد الأدنى المطلوب ، أي أنه في أدنى درجات الكفاءة المطلوبة ، إذا ما تقرر رفع الحد الأدنى بقرار فهذا يعني ببساطة أن عددا كبيرا من هؤلاء العاملين سوف يتم  الاستغناء عنهم لأن تكلفتهم في الأجور في هذه الحالة سوف تكون أكبر من كفاءتهم ، وبالتالي فإن الأقرب  للحدوث هو الاستغناء  عن هذه العمالة التي كانت تعمل لأنها رخيصة التكلفة ، ولكن بزيادة كلفتها من ناحية الأجر فإن هذا يعني أن الاستغناء عنها يكون هو القرار الاقتصادي الأقرب ، هذا يعني ببساطة أن نسبة البطالة سوف تقفز تلقائيا وبشكل كبير .

الطرح التالي هو ربط الحد الأدنى للأجور بالحد الأدنى من الإنتاجية ، وهذا الربط هو الأكثر عقلانية واستقرارا ، ولكن كيف يحدث هذا ، هنا أظن الطريق الصحيح للنقاش ، الحد الأدنى للانتاجية يعني ببساطة كم  ينتج العامل في الساعة أو اليوم أو الشهر ، وهل الأجر الذي يحصل عليه أكبر أو أقل من هذا الناتج ، فإذا كان أكثر فهذا يعني أن المعادلة الاقتصادية سليمة ، و إذا كان أقل فهذا يعني أن هناك خلل .

إذن المطلوب أن تعمل الدولة بمؤسساتها المختلفة على رفع كفاءة كل من يدخل إلى سوق العمل ، وهذا يعني برامج تدريب في كل المجالات من أدنى المستويات إلى أعلاها ، هذا يؤدي ببساطة إلى ارتفاع كفاءة الداخل الجديد إلى سوق العمل وهذا يعني رفع انتاجيته وهذا يعني بالتبعية  أن رفع الحد الأدنى للأجور لن يكون سببا في اختلال المعادلة الاقتصادية ، بل سيكون  عائدا طبيعيا لزيادة الإنتاج .

هنا السؤال الآخر ، هل نحن مستعدون لأي من الخيارين في هذه المرحلة ، ظني أن مزيجا من الخيارين في المرحلة الأولى هو الخيار الأكثر واقعية ، الرفع المحدود للحد الأدنى للأجور مرتبطا  ببدء إجراءات حقيقية  وملموسة لبرامج تدريب مدروسة تشارك فيها كل مؤسسات الوطن الرسمية والخاصة ، وهذه هي البداية الحقيقية الصحيحة لهذا الأمر.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s