تساؤلات عن الأجور

بقلم   عبداللطيف المناوى

يدور الحديث كثيرا هذه الأيام عن الحد الأدنى للأجور ، وتطرح التساؤلات كالرصاص حول ماذا تفعل  الحكومة من أجل هذه القضية ، وماذا يفعل المجلس القومي للأجور

بداية ينبغي القول أن من حق كل إنسان أن يبحث ويطالب بزيادة أجره ، على أن تكون هذه الزيادة وهذه المطالبة تنطلق من قاعدة الالتزام بالحد الأدنى المقبول والمتوقع ، ممن يطلب تلك الزيادة أيضا ، على الحكومة ـ أي حكومة ـ أن تحاول تكييف ميزانيتها وقدرات المجتمع من أجل تحقيق رغبات مواطنيها في الحدود القصوى الممكنة في ذات الوقت و في ظل الإمكانيات المتاحة .

العديد من المصطلحات هذه الأيام في حاجة إلى تعريفات واضحة للمواطنين ، ما هو خط الفقر ، ماذا يعني الحد الأدنى للاجور ، ومن يستفيد من هذا الحد الأدنى ووفق أي شروط ، أيضا على الحكومة أن توصل للناس مفهوم متوسط دخل الفرد في المجتمع ، وهل  عندما نقول أن متوسط دخل الفرد في مصر حوالي 18 ألف جنيه شهريا ، هل يعني هذا أن كل فرد يبلغ دخله هذا المبلغ شهريا أم أن الحسبة مختلفة .

أظن أن هذه المرحلة في حاجة إلى توضيح هذه المفاهيم للمواطنين ، لكن قبل كل ذلك وبعده ، ينبغي أن يصل للمواطنين الإحساس بأن الحكومة تعمل بحق وبجد من أجل تحقيق الحد الأقصى من العدالة ، وأنها تعمل على سد الفجوة المتسعة بين الأجور في مختلف المجالات .

أول الاختلافات المطلوب حسمها الآن هو ذلك التفاوت في التقدير بين رؤية الحكومة للحد الأدنى للأجور ، والذي رآه  الدكتور عثمان محمد عثمان وزير التنمية الاقتصادية  في حدود 450 جنيها شهريا ، بينما صدر حكم محكمة  قضاء إداري يلزم الدولة بأن يكون  الحد الأدنى 1200 جنيها ، على الحكومة ان تحدد وفق أي معايير حددت هذا الرقم ـ 450 جنيها ـ وهل هذا الرقم الذي اعتبرته  حدا أدنى مقبولا ، هل هو كاف لتحقيق وتلبية متطلبات الحياة الرئيسية ، وفي المقابل فإن حكم المحكمة بتحديد المبلغ ب 1200 جنيه هذا أيضا  أمر  يحتاج إلى تفسير على أي أساس استندت المحكمة في هذا التقدير .

موضوع زيادة الأجور ينبغي التعامل معه بقدر كبير من الوعي والشفافية و المصارحة ، وعلى الحكومة أن تحسم أمرها حول هذا الموضوع مبكرا وأن تقرر في أي طريق ستسلك حتى لا تصل إلى مرحلة صدام لا نتمناها ويمكننا ببساطة أن نتجاوزها لو التزمنا جميعا بما سبق الإشارة إليه من معايير توضح خلالها المفاهيم المختلفة المطروحة على الساحة ، وحدود إمكانيات الدولة في التعامل مع هذه القضية  المهمة للجميع و السلام للجميع .

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s