من يستحق إطلاق الرصاص عليه ؟

بقلم   عبداللطيف المناوى

ثارت ضجة ، ولم تتوقف منذ أن نسبت تصريحات إلى بعض من نواب مجلس الشعب من الحزب الوطني و آخرين ، بأنهم يدعون إلى إطلاق الرصاص على المتظاهرين من حركتي كفاية و6 إبريل ، و هي ضجة مفهومة تماما في ظل الأجواء السياسية السائدة ، رغم نفي أحد النواب بأنه طالب بذلك ، وإنما ما قاله أنه كان يمكن للشرطة أن تطلق النار على المتظاهرين كرد فعل على الاعتداء عليهم ولكنها لم تفعل .

لن أناقش هنا ما نسب إلى هؤلاء النواب ، لأنه لو صح فإن هذا خطأ كبير على قياداتهم أن يبادروا سريعا باتخاذ إجراء واضح معلن للرأي العام يؤكد موقف الحزب وقياداته من حرية التعبير في حدود  القانون ، ورفض للتصعيد اللفظي الذي يسخن الأجواء ، ولا يهدئها .

ما أتوقف أمامه هنا نقطتين : الأولى هي التكوين السياسي لنواب وقيادات الأحزاب ، وامتلاك أدوات الخطاب السياسي الذي يعبر عن الموقف السياسي ـ وحتى الصدامي ـ دون أن يخسر الرأي العام  ، ودون أن ينزلق في تعبيرات لا يقصدها تؤدي إلى أزمة حقيقية أو مفتعلة ، وتؤدي إلى خسارة سياسية له شخصيا ، ولحزبه .

فيما أظن أنه حتى لو صح أن أحد النواب أو أكثر قد قال هذا التعبير ، وطالب بإطلاق الرصاص على المتظاهرين فالأكيد أنه لم يقصد ذلك ولكنه اندفاع لفظي ، وعدم قدرة على استخدام أدوات القول  بشكل يحقق الهدف ، ولا يتسبب في أضرار سياسية له ولحزبه ، مرة أخرى هنا يكمن السؤال حول أساليب الإعداد السياسي لأعضاء وقيادات ونواب الأحزاب ـ كل الأحزاب ـ وأظن أن هناك  مشكلة حقيقية في هذا الأمر .

النقطة الثانية : التي أتوقف أمامها أيضا في هذا الموضوع  هي تلك الحالة من التربص الحادثة في المجتمع ، هذه الحالة تعطي الانطباع بأن كل أطراف المجتمع في حالة تربص متبادلة ، الأغلبية متربصة بالمعارضة ، والمعارضة متربصة بالأغلبية ، والقوى السياسية خارج المعارضة الشرعية والأغلبية متربصة بالجميع .

الأكيد أن كل الأطراف تعلم أن نواب البرلمان الذين طالبوا بإطلاق الرصاص على المتظاهرين لا يقصدون هذا حرفيا حتى لو قالوه ، وإنما كان المقصود هو التشدد في معاملة المتظاهرين ، وهو أيضا أمر محل اعتراض نسبيا ، ولكن هذه الحالة من التربص هي التي دفعت إلى التعامل مع هذا التجاوز اللفظي و السياسي بهذا القدر من التحفز والتصعيد ، وهي حالة على الأطراف جميعها ـ وأولهم حزب الأغلبية ـ أن يحذروا من تزايدها .

إذ كان هناك  من يستحق أن يواجه بعنف ، ويطلق عليه الرصاص ،  فهو هذه الحالة الخطيرة من التربص و التحفز والغليان المتبادل .

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s