القطن المصري

هبقلم   عبداللطيف المناوى

قررت لجنة الزراعة بمجلس الشعب تأجيل إجتماعها مساء أول أمس وذلك بعد أن وذلك بعد أن فؤجئ أحد أعضاء اللجنة بغياب رئيس ووكيلى اللجنة البرلمانية ليس هذا فقط ، بل فوجئ بعدم حضور أياً من النواب وانتظر النائب قليلاً ، ثم دخل نائب آخر الذى طالب بتأجيل الإجتماع والذى كان مخصصاً لمناقشة موضوع القطن المصرى لحين حضور وزير الزراعة وبقية الأعضاء .

انتهى الخبر ، ولن اتساءل ىنا مع المتسائلين عن سبب غياب النواب عن اللجنة ، فلم يعد ذلك محل إستغراب ، ولن اسأل مع المتسائلين عن عدم حضور وزير الزراعة ، فلم يعد ذلك أيضاً محل علامات إستفهام ، ولكن ما تساءلت عنه حقيقة هو من يهتم بالقطن المصرى ؟

القطن – الذى كان يسمى الذهب الابيض فيما مضى  ـ ليس مجرد محصول ، ولكنه جزء من تاريخ حياة هذا البلد . والقطن المصرى عندما يذكر فى أى مكان فى العالم ساعتها  لا يقفز إلى الأذهان إلا القيمة العالمية  و الجودة ،  و  فى تاريخ الإقتصاد المصرى فإنه المحصول الذى كان يعد العمود الفقرى للإقتصاد الزراعى القومى ، بل وساهم فى رسم الخريطة السكانية ونشأة العديد من المدن المصرية . وقد عاشت مصر زمناً اعتماداً على صادراتها من القطن ، و فى الماضى كان الكثير من اهل مصر يربطون الكثير من تطورات حياتهم بمواسم حصاد القطن ، وفى الخارج كانت هناك مصانع تصمم خصيصاً فى أوروبا لتتواءم مع مواصفات القطن المصرى.

اليوم ماذا حدث  للذهب الأبيض ؟ ولماذا يبدو مستقبله لا علاقة له بلونه ؟ وهل انتهى عصر القطن المصرى طويل التيلة ؟ وهل نقبل بهذا ونقف نتحسر على أيام كانت ؟ .

لست مع نظرية المؤامرة، ولست مع من يعتقدون أن هناك من يخطط لتدمير القطن المصري ، ولكني مع الرأى الذى يقول إن هناك مشكلات حقيقية تعانى منها زراعة القطن فى مصر ، وأن هناك استهانة بالتوجه الحادث من قبل كثير من الفلاحين لاستبدال زراعة القطن بزراعة محاصيل اخرى أكثر جاذبية اقتصادياً لهم كاللب والكانتلوب والفراولة ، وهناك سلوك يؤدى إلى وضع معوقات أمام زراعة القطن .أين تكمن المشكلة إذن  ، وكيف يمكن تجاوزها

مشكلة القطن المصري ـ أو مشاكله إن شئت الدقة ـ ليست فقط في عدم حضور وزير الزراعة ورئيس ووكيل اللجنة البرلمانية والنواب الجلسة المخصصة لمناقشته  ـ وهو مشكلة في حد ذاتها  يجب  السؤال عنها ـ ولكن في تراكم عدد من المشاكل على مر السنين الماضية وهو ما تؤكده الدراسات التي تطرح المشاكل واقتراحات بالحلول أيضا ، من هذه الدراسات ـ وهي كثيرة ـ دراسة من معهد القطن تقول إن الكساد الناتج عن الأزمة الاقتصادية ونقص السيولة أدى إلى انخفاض حركة تداول القطن على المستوى العالمى بنسبة تصل إلى 20% نظرا لانخفاض الطلب على القطن والانخفاض فى استهلاك القطن فى صناعة الغزل والنسيج بنسبة تصل إلى 10% وهى نسبة ضخمة ،  الدراسة قالت أيضا إن الإنتاج العالمى من القطن حوالى 26.5 مليون طن، انخفض هذا العام نتيجة الأزمة إلى 23 مليون طن ، و أشارت إلى أن مساهمة القطن المصرى فى السوق العالمى كانت حوالى 40% وصلت العام الماضي إلى 20%، مرجعة هذا التأثير السلبى للأزمة على القطن المصرى إلى عدة أسباب أهمها المنافسة الشرسة من الأقطان الأجنبية وخاصة القطن الأمريكى  والذي  يجد دعما بمليارات الدولارات من الحكومة الأمريكية والتى تشترى القطن من المزارعين بـ 180% من السعر العالمى، على عكس القطن المصرى الذى يفتقد إلى الدعم بعد أن رفعت الدولة يدها عنه، وهو ما أدى إلى إزاحة القطن الأمريكى للقطن المصرى من السوق العالمية، كما دخلت الصين والهند كمنافس لمصر أيضا فى هذا المجال.

الأمر لم يتوقف عند هذا الحد ، فقط كشفت الدراسة أنه فى السنوات التى كانت الدولة تضع يدها فيها على القطن فى الستينيات والسبعينيات وحتى أوائل التسعينيات كانت تنتج من 7 إلى 11 مليون قنطار وكان التصدير يتراوح بين 3 ملايين قنطار فى أقل السنوات ليصل إلى 8 ملايين قنطار، وكان استهلاك المغازل المحلية من 2.5 إلى 5 ملايين قنطار ولكن هذا العام تنتج مصر 2.1 مليون قنطارا فقط .

الدراسة قدمت عددا من النصائح أو الحلول  تبدأ بمجموعة من الاجراءات لإنقاذ القطن المصرى من الاندثار ، وهذه الإجراءات هى ضرورة العودة إلى نظام الدورة الزراعية ودعم الدولة للقطن المصرى وعودة الدولة إلى السيطرة على زراعة وتجارة وصناعة القطن وإنشاء صندوق موازنة لأسعار القطن المصرى يدخل كممول وداعم للقطن فى سنوات الأزمات.قبل كل ذلك فإن بداية الطريق أن يجد القطن من يبحث أزمته ، لا أن يغيب عنها نواباً ومسؤولين .

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s