ثورة الحشاشين

بقلم   عبداللطيف المناوى

” اختفى الحشيش وارتفعت أسعاره ” ، هذا هو أحد الموضوعات  المهمة التي خصصت لها وسائل إعلامية متعددة فقرات للحديث عنها ، واهتم بها زملاء في وسائل إعلامية مختلفة بالمتابعة الدقيقة ، بتتبع تأثير الحملات الأمنية على الحشيش ، على ارتفاع أسعاره ، وأماكن تواجده ، بل و البدائل المتاحة .

هذا الاهتمام من قبل  بعض الزملاء من الإعلاميين يطرح تساؤلات حول أولوياتنا كأشخاص امتلكوا أدوات تمكنهم من التواصل مع الرأي العام ، وكيف نتعامل مع ما يمر بالمجتمع ، وفي هذا الموضوع تحديدا ـ موضوع الحشيش ـ هل من المقبول أن نتناول اختفاءه باعتباره أزمة جديدة ـ شبهها البعض بأزمة الخبز وأنابيب البوتاجاز ـ نندب فيها حظ ملايين المصريين الذين يتعاطون الحشيش ، ويعانون الآن من ارتفاع اسعاره ؟ هل يجوز أن نعتبر الحشيش سلعة استراتيجية ـ يتباكى البعض منا على اختفائها ؟

أنا هنا لا أنكر وجود الظاهرة ، ولا ضخامة عدد من يتعاطون الحشيش في مصر ـ والذي وصل فقا لتقديرات لجنة الصحة بمجلس الشعب إلى حوالي 7 مليون مصري 2% منهم من طلبة المدارس والجامعات ، و حجم الإنفاق عليه حوالي 8 مليارات جنيه ، أي حوالي 5% من إجمالي الدخل القومي لمصر، هذه حقائق مؤلمة ينبغي أن نتوقف أمامها ونناقشها، ونبحث عن طرق متعددة لمعالجتها ، بدلا من أن نقف ـ أو يقف البعض منا ـ متباكيا على اختفاء الحشيش وارتفاع ثمنه ، والوصول إلى حد التلميح بأن هذا إجراء مقصود به إخفاء الحشيش لفترة و العودة به بأسعارأعلى .

أيها السادة  ممن حزنوا لاختفاء الحشيش نحن نواجه مشكلة حقيقية في ارتفاع نسبة مدمني المخدرات بشكل عام ، تشير الدراسات إلى أن النسبة تقترب من 9 % ، ليس هذا فقط ، بل إن متوسط العمر انخفض من 24 سنة إلى أعلى من عشر سنوات بقليل ، هذا هو المحزن و الخطر الحقيقي الذي ينبغي أن تتضافر الجهود للبحث عن طرق للتعامل معه وتجاوزه .

عندما نقرأ خبرا عن جروبات شبابية على الفيس بوك تندد باختفاء الحشيش ، ويهدد فيها ممثلو المدمنين  بإسقاط النظام  ” إذا لم يعمل على إعادة الحشيش مرة أخرى إلى الأسواق ” وعندما نقرأ على تلك الصفحات شعارات مثل ” معا من إجل إعادة الحشيش ” ، وعندما يصل الأمر إلى المطالبة بوقفات احتجاجية للمتضررين من اختفاء الحشيش من إجل إعادته إلى الأسواق ، عندما نقرأ كل هذا فإن ابتسامة ترتسم فوق الشفاه من طرافة ما نقرأ ، ولكن ما أن نمعن فيه قليلا حتى تنقلب تلك الابتسامة إلى حالة قلق حقيقية على مصير أبنائنا وبلدنا .

جهود مشكورة من الأمن من أجل القضاء على تجارة الموت ، وهي جهود لن نسأل الآن لماذا لم تكن هكذا دائما ولكن نتمنى أن تستمر ، ورجاء لنا جميعا للتضافر من أجل أبنائنا .

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s