عيد القيامة المصري

بقلم   عبداللطيف المناوى

تظل مصر الوطن تحمل داخلها ثقافتها ، مصر الوطن قادرة دائما على مر التاريخ أن تتجاوب وتتفاعل مع كل الثقافات التي مرت بها وعاشت فيها ، حتى تكون ذلك النسيج الفريد للشخصية المصرية، وبات لمصر مذاقها الخاص في التعامل مع الثقافات بل والديانات، فكل ثقافة مرت أو دين دخل إلى مصر اكتسب مذاقا مصريا خالصا ، ولم تتمكن ثقافة من البقاء بمصر إلا بتجاوبها مع طبيعة الشخصية المصرية الوسطية المعتدلة ذات المزاج الخاص .

وعندما دخلت المسيحية مصر جاء “عيد القيامة” موافقًا لاحتفال المصريين بعيدهم ،  فكان احتفال الأقباط  بعيد الفصح – أو “عيد القيامة” – في يوم الأحد، ويليه مباشرة عيد “شم النسيم” يوم الإثنين ، و يوم شم النسيم هو يوم إحتفال ورثه المصريون  عن آبائهم الفراعنة واستمر الاحتفال بهذا العيد تقليدًا متوارثًا تتناقله الأجيال عبر الأزمان والعصور، يحمل ذات المراسم والطقوس، وذات العادات والتقاليد التي لم يطرأ عليها أدنى تغيير منذ عصر الفراعنة وحتى الآن ، وعندما دخل الإسلام مصر أصبح المصريون جميعا أقباطا ومسلمين يحتفلون بذلك العيد المصري بعد أن يحتفلوا جميعا بعيد القيامة

أولاً: عيد شمّ النسيم هو عيد مصري قديم، كان أجدادنا المصريون يحتفلون به مع مطلع فصل الربيع.

وكلمة “شم النسيم” هي كلمة مصرية قديمة ،  تعني: “بستان الزروع”..  “شوم” تعني “بستان” ، و”نيسيم” تعنى “الزروع”..  وحرف “إن” بينهما للربط مثل of في الإنجليزية..  فتصير الكلمة “شوم إن نسيم” بمعنى “بستان الزروع”  ،  وقد تطوَّر نطق الكلمة مع الزمن فصارت “شم النسيم” التي يظن الكثيرون أنها كلمة عربية، مع انها في الأصل مصرية قديمة .

بعد انتشار المسيحية في مصر حتى غطتها بالكامل في القرن الرابع الميلادي ، واجه المصريون مشكلة في الاحتفال بهذا العيد المصري (شم النسيم)، إذ أنه كان يقع دائماً داخل موسم الصوم الكبير المقدس الذي يسبق عيد القيامة المجيد..  وفترة الصوم تتميَّز بالنُسك الشديد والاختلاء والعبادة العميقة، مع الامتناع طبعاً عن جميع الأطعمة التي من أصل حيواني..  فكانت هناك صعوبة خلال فترة الصوم في الإحتفال بعيد الربيع، بما فيه من انطلاق ومرح وأفراح ومأكولات..  لذلك رأى المصريون المسيحيون وقتها تأجيل الاحتفال بعيد الربيع (شم النسيم) إلى ما بعد فترة الصوم، واتفقوا على الاحتفال به في اليوم التالي لعيد القيامة المجيد ،  والذي يأتي دائماً يوم أحد، فيكون عيد شم النسيم يوم الإثنين التالي له.

تظل مصر هي ذلك الوطن الذي خلق ليبقى ، ويظل المصريون هم ذخيرة وزينة هذا الوطن .. كل عام ونحن المصريون جميعا بخير .

 

 

 

 

 

 

 

 

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s