حوض النيل .. والمداخل الخاطئة

بقلم   عبداللطيف المناوى

المداخل الخاطئة تؤدى إلى نتائج بالتأكيد خاطئة ، هذا المنطق صالح للتطبيق على أى قضية خاصة ، أو عامة ، اجتماعية أو سياسية أو اقتصادية ، والقصور هنا بالداخل هو السياق الذى نقرر من البداية التعامل به ، فإذا كان المدخل للتعاطى صدامياً كانت النتيجة بالتأكيد ابنة شرعية لهذا المدخل الصدامى ، والأمر كذلك لأي مدخل مغاير .

إذا ما طبقنا هذا المفهوم على أكثر القضايا حضوراً هذه الأيام وهى قضية مياه النيل فإننا سنكتشف أن احد الأسباب الرئيسية في التقصير الظاهر لهذه الأزمة هو المداخل الى اختارتها الأطراف للتعامل من البداية ، دول المنبع قررت لأسباب داخلية خاصة بها ، ولأسباب مرتبطة ببعض العلاقات الخارجية أن يكون مدخلها هو التشدد في المواقف ، ورفضت أي مفاهيم أخرى تدخل في إطار التعاون المشترك .

دول المصب ـ والمتمثلة هنا فى مصر والسودان ـ تعاملت لفترة بمدخل هو مزيج من التهوين بحدود الأزمة ، وقدر من الثقة فى عدم قدرة الآخرين على تنفيذ تهديداتهم ، وهذه الثقة قد يكون لها ما يبررها في الوقت الراهن من حيث قدرة هذه الدول على تنفيذ مشروعات ضخمة يمكن ان تؤثر على نصيب مصر من مياه النيل المقررة وفقاً للإتفاقات الدولية الملزمة لدول الحوض .

أيضاً بسبب موقف المنظمات والدول المانحة والتى تتحكم فى قدر كبير من المشروعات المقامة فى دول الحوض المرتبطة بالنهر ، ولكن عدم القدرة لدى هذه الدول ليس أبدياً ، وموقف الجهات المانحة هو موقف مرتبط بظروف آنية ولكنها ظروف متغيرة ، بمعنى أنه في أي تطور فى الظروف المحيطة ليس هناك ضمان لاستمرار هذه المواقف .

 لذا فإن المدخل الصحيح هو المدخل الذي اختارته مصر ولكنه كان اختيارا متأخرا ، وهو مدخل التعاون فى نطاق التنمية المشتركة ، موقف يصحح الأوضاع الحالية لدول تعانى من ضعف في التنمية ، ممزوج بإحساس بعدم الاهتمام والاستغلال ، حتى لو لم يكن احساساً صحيحاً ، ولكن موجود وبالتالى ينبغى التعامل معه .

في إطار ما تقدم من المتوقع أن تكون هناك حركة مصرية تضع في اعتبارها  المدخل الذي أشرنا إليه  والذي يعتمد على الترويج لمفهوم التعاون في مواجهة الاختلاف ، و الشراكة في مشروعات مختلفة ، وأن تتحرك ، وأن تتحرك الدبلوماسية المصرية في اتجاه بناء علاقات متوازنة وقوية مع الأطراف الأخرى ، ودفع حركة الاستثمار، وتغليب المصلحة المشتركة بين الأطراف المختلفة ، وقد تكون المبادرة الرئاسية من الرئيس مبارك بإنشاء مفوضية لدول حوض النيل هي أحد أهم العناصر التي يمكن الاعتماد عليها في المرحلة المقبلة ، و لا ينبغي أن نرتكن إلى ما بدا من انقسام  بين دول المنبع والذي تمثل في توقيع أربع دول فقط على الاتفاقية، ولكن ينبغي العمل على  انجاز المستهدف من إيجاد صياغة مشتركة لما فيه مصلحة مشتركة  لكل الأطراف

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s